الحاج حسين الشاكري

461

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في الأصل - أصل الخلق - كافراً لم يمت حتّى يحبّب إليه الشرّ ويقرّبه منه ، فإذا حبّب إليه الشرّ وقرّبه منه ابتلي بالكبر والجبرية ، فقسا قلبه ، وساء خلقه ، وغلظ وجهه ، وظهر فحشه ، وقلّ حياؤه ، وكشف اللّه ستره ، وركب المحارم فلم ينزع عنها ، وركب معاصي اللّه وأبغض طاعته وأهلها ، فبعُد ما بين حال المؤمن وحال الكافر ، سلوا اللّه العافية ، واطلبوها إليه ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه . صبّروا النفس على البلاء في الدنيا ، فإنّ تتابع البلاء فيها والشدّة في طاعة اللّه وولايته وولاية من أمر بولايته خيرٌ عاقبة عند اللّه في الآخرة من ملك الدنيا ، وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية اللّه وولاية من نهى اللّه عن ولايته وطاعته ، فإنّ اللّه أمر بولاية الأئمة الذين سمّاهم في كتابة في قوله ( وَجَعَلْناهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا ) ( 1 ) وهم الذين أمر اللّه بولايتهم وطاعتهم والذين نهى اللّه عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلال الذين قضى اللّه لهم أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء اللّه الأئمة من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) يعملون في دولتهم بمعصية اللّه ومعصية رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ليحقّ عليهم كلمة العذاب ، وليتمّ أمر اللّه فيهم الذي خلقهم له في الأصل أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم اللّه أن يخلقهم له في الأصل ، ومن الذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله : ( وَجَعَلْناهُمْ أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ ) ( 2 ) ، فتدبّروا هذا واعقلوه ، ولا تجهلوه ، فإنّ من جهل هذا وأشباهه ممّا افترض اللّه عليه في كتابه ممّا أمر به ونهى عنه تَرَك دين اللّه وركب معاصيه ، فاستوجب سخط اللّه ،

--> ( 1 ) الأنبياء : 72 . ( 2 ) القصص : 41 ، وفي المصدر : " وجعلنا منهم " ، ولعلّ " منهم " قراءة أهل البيت ( عليهم السلام ) أو من تصرّف الراوي .